إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٧ - حال الحسين بن المختار عند العلّامة
ونقل عن بعض الأصحاب أنّه ادعى الإجماع على التحريم [١] ، والعلاّمة في المختلف نقل عن الشيخ في المبسوط كراهة مسّ كتابة القرآن للمحدث [٢] ، وحكاه شيخنا ١ عن ابن الجنيد [٣] ، ولعل الإجماع إن ثبت يكون متأخّرا عنهما ، لكني لا أعلم لمن هو الآن.
والعجب من العلاّمة في المختلف أنّه اختار عدم الجواز مستدلاً بالآية ورواية حريز المذكورة ، ورواية أبي بصير كذلك ، ثم قال : وهذا الحديث وإن كان في طريقه الحسين بن المختار وهو واقفي ، إلاّ أنّ ابن عقدة وثّقه [٤].
وأنت خبير بأنّ توثيق ابن عقدة لا يفيد شيئا ، كما صرّح به في الخلاصة [٥] ، وعلى تقدير ثبوت التوثيق فالخبر موثق والعلاّمة لا يعمل به كما يعلم من عادته ، إلاّ أنّه في المختلف كثير الاضطراب في أمثال هذه المواضع ، ولا يبعد أن يكون ذكر الأحاديث مؤيّداً للآية على ما ظنه.
فإن قلت : ما وجه التصريح في الخلاصة بما ذكرت ، مع أنّه قال فيها : الحسين بن المختار من أصحاب أبي الحسن موسى ٧ واقفي ، وقال ابن عقدة عن علي بن الحسن أنّه كوفي ثقة ، والاعتماد عندي على الأول [٦]. وهذا الكلام محتمل لأن يريد أنّ التوثيق لا ينافي الوقف.
[١] صرح به الشيخ في الخلاف ١ : ١٠٠ ، والمحقق في المعتبر ١ : ١٨٧ ، وهو ظاهر التبيان ٩ : ٥١٠ ، وصريح روض الجنان : ٤٩. [٢] المختلف ١ : ١٣٧. [٣] مدارك الأحكام ١ : ٢٧٩. [٤] المختلف ١ : ١٣٨. [٥] انظر خلاصة العلاّمة : ٤٤ ٤٥ / ٤٩ ، ٥٠. [٦] خلاصة العلاّمة : ٢١٥ / ١.